النويري
180
نهاية الأرب في فنون الأدب
المقتبسة من قوله سبحانه : وتزوّدوا فإنّ خير الزّاد التّقوى . وأن يدّرع شعارها في جميع الأقوال والأفعال ، ويهتدى بأنوارها في مشكلات الأمور والأحوال . وأن يعمل بها سرّا وجهرا ، ويشرح للقيام بحدودها الواجهة صدرا . قال اللَّه تعالى : ومن يتّق اللَّه يكفّر عنه سيئاته ويعظم له أجرا . وأمره بتلاوة كتاب اللَّه متدبّرا غوامض عجائبه ، سالكا سبيل الرّشاد والهداية في العمل به . وأن يجعله مثالا يتّبعه ويقتفيه ، ودليلا يهتدى بمراشده الواضحة في أوامره ونواهيه . فإنه الثّقل الأعظم ، وسبب اللَّه المحكم ، والدليل الذي يهدى للَّتى هي أقوم . ضرب اللَّه تعالى فيه لعباده جوامع الأمثال ، وبيّن لهم بهداه الرّشد والضلال . وفرّق بدلائله الواضحة وبراهينه الصادعة بين الحرام والحلال . فقال - عزّ من قائل - : هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتّقين . وقال تعالى : كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدّبروا آياته وليتذكر أولو الألباب . وأمره بالمحافظة على مفروض الصّلوات ، والدخول فيها على أكمل هيئة من قوانين الخشوع والإخبات . وأن يكون نظره في موضع نجواه من الأرض ، وأن يمثّل لنفسه في ذلك موقفه بين يدي اللَّه تعالى يوم العرض . قال اللَّه تعالى : قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون . وقال سبحانه : إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا . وأن لا يشتغل بشاغل عن أداء فروضها الواجبة ، ولا يلهو بسبب عن إقامة سننها الراتبة ، فإنها عماد الدّين الذي سمت أعاليه ، ومهاد الشّرع الذي رست قواعده ومبانيه . قال اللَّه تعالى : حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ، وقوموا للَّه قانتين . وقال سبحانه : إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر .